السيد محمد حسين الطهراني
308
معرفة الإمام
ثانياً : كونهم يقولون : إن ما لا يكاد يُحصى من الأحاديث مرويّ بالمعنى ، فيتغيّر فيه كثير من اللفظ . ثالثاً : جواز السهو والنسيان ممّا لا يخلو منه إنسان ولا يمكن الجدال فيه أصلًا . رواج الكذب في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله رابعاً : كون النبيّ صلّى الله عليه وآله نفسه أشار إلى وضع الأحاديث عليه في أيّامه وأنّه من أوثق الأحاديث قوله : لَقَدْ كَثُرَتْ عَلَيّ الكَذَّابَةُ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيّ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . « 1 » ثمّ قال : ولا يزال الشكّ يحوم حول أحاديث كثيرة واردة في الصحاح ، وهذا الشكّ ليس من جهة عدم الأمانة في النقل ولكن من جهة عدم استطاعة البشر إلّا ما ندر من رواية كلّ ما يسمعونه بحرفه ، أو من وصف كلّ حادثة كانوا فيها كما وقعت بلا زيادة ولا نقصان ، وقد يكون اثنان في حادثة من الحوادث ويرويها كلّ واحد منهما بشكل يختلف قليلًا أو كثيراً عن الآخر . « 2 » هذا المورد الرابع في غاية الأهمّيّة أي : الكذب على النبيّ . لهذا ينبغي ألّا نكتفي بالنظر في سند الحديث للوقوف على صوابه وسقمه ، بل لا بدّ من النظر أيضاً في متنه ومضمونه . ومن المؤسف أنّ صحاح العامّة لا تنظر إلى عدالة الرواة ( لأنّهم جميعاً عدول عندهم ) بل لا تنظر أيضاً إلى متن الحديث ومضمونه ، ولهذا تُلحظ فيها كثيراً أخبار يخالف محتواها
--> ( 1 ) - يثبت الشيخ محمود أبو ريّة بقاطعيّة أنّ هذا الحديث هو بلفظه المذكور فحسب ، وليس فيه كلمة ( متعمّداً ) . وهذه الكلمة من إضافات الرواة ليجعلوا كذبهم على النبيّ سهويّاً لا عمديّاً . ( 2 ) - انظر : « حاضر العالم الإسلاميّ » ج 1 ، ص 44 إلي 51 ؛ و « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 320 و 321 ، الطبعة الثالثة .